الحلبي
110
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
قبل قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما ذكر . وعند قول عمر رضي اللّه عنه : دعني لأضرب عنقه ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « إنه قد شهد بدرا ، وما يدريك يا عمر لعل اللّه قد اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم » وفي رواية « فقد وجبت لكم الجنة » وفي رواية : « لا يدخل النار أحد شهد بدرا » فعند ذلك فاضت عينا عمر رضي اللّه عنه بالبكاء ، أي وأنزل اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ [ الممتحنة : الآية 1 ] الآيات . وفي قوله : عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ [ الممتحنة : الآية 1 ] منقبة عظيمة لحاطب رضي اللّه عنه بأن في ذلك الشهادة له بالإيمان ، وقوله : تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ [ الممتحنة : الآية 1 ] أي تبدونها لهم ، وذكر بعضهم أن البلتعة في اللغة : التظرف بالظاء المشالة ، يقال تبلتع في كلامه : إذا تظرف فيه . ثم مضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لسفره ، واستخلف على المدينة أبا رهم كلثوم بن الحصين الغفاري ، وقيل ابن أم مكتوم وبه جزم الحافظ الدمياطي في سيرته . وخرج لعشر ، وقيل لليلتين ، وقيل لثنتي عشرة ، وقيل ثلاث عشرة ، وقيل سبع عشرة ، وقيل ثمان عشرة ، وهو في مسند الإمام أحمد بسند صحيح . قال ابن القيم : إنه أصح من قول من قال إنه خرج لعشر خلون من رمضان ، أي وصدّر به في الإمتاع ، وقيل خرج لتسع عشرة مضين من شهر رمضان في سنة ثمان . قال في النور لا أعلم خلافا في الشهر والسنة . وما في البخاري أن خروجه صلى اللّه عليه وسلم من المدينة كان على رأس ثمان سنين ونصف من مقدمة المدينة ، أي فيكون في السنة التاسعة فيه نظر ، وكان صلى اللّه عليه وسلم في عشرة آلاف ، أي باعتبار من لحقه في الطريق من القبائل كبني أسد وسليم ، ولم يتخلف عند أحد من المهاجرين والأنصار ، وكان المهاجرون سبعمائة ومعهم ثلاثمائة فرس ، وكانت الأنصار أربعة آلاف ومعهم خمسمائة فرس ، وكانت مزينة ألفا وفيها مائة فرس ، وكانت أسلم أربعمائة ومعها ثلاثون فرسا ، وكانت جهينة ثمانمائة ومعها خمسون فرسا ، وقيل كان صلى اللّه عليه وسلم في اثني عشر ألفا . ولما وصل صلى اللّه عليه وسلم إلى الأبواء أو قريبا منها لقيه أبو سفيان ابن عمه الحارث وكان الحارث أكبر أولاد عبد المطلب ، وكان يكنى به كما تقدم ، وكان أبو سفيان أخاه صلى اللّه عليه وسلم من الرضاعة على حليمة كما تقدم ، ولقيه عبد اللّه بن أمية بن المغيرة ابن عمته عاتكة بنت عبد المطلب أخو أم سلمة أم المؤمنين رضي اللّه عنها لأبيها ، لأن والدة أم سلمة عاتكة بنت جندل الطعان ، وكان عند أبيها أمية بن المغيرة زوجتان أيضا كل منهما تسمى عاتكة ، فكان عنده أربع عواتك . وكان مجيء الحارث وعبد اللّه له صلى اللّه عليه وسلم يريدان الإسلام ، وكانا رضي اللّه تعالى عنهما من أكبر القائمين على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومن أشد الناس إذاية له صلى اللّه عليه وسلم ، أي بعد أن كان الحارث قبل النبوة آلف الناس له صلى اللّه عليه وسلم